المدني الكاشاني
168
براهين الحج للفقهاء والحجج
هذا العقد لأنه تصرف في متعلق حقه وإذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر . نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة ثوب معين أو الحج من ميت معين على وجه التقييد يكون كالأول وعدم إمكان أجازته انتهى كلامه رفع مقامه . أقول ظاهر كلامه قدس سره ان الإجارة الأولى على ثلاثة وجوه ليس للمستأجر الإجازة إلا في واحد منها الأول ان يستأجره للحج على عهدته في هذه السنة بنحو الكلي في الذمة في هذه السنة الثاني ان يستأجره للحج المخصوص مثلا لميت في هذه السنة أيضا بنحو الكلى الثالث ان يستأجره في جميع منافعه مطلقا أو في خصوص الحج بنحو الكل لا الكلى وعلى هذا فالفرق بين القسمين الأولين والأخير انما هو انهما على سبيل الكلى والثالث من قبيل كل المنافع . ولا ريب في أنه إذا كان جميع المنافع للمستأجر الأول مطلقا أو في خصوص الحج يكون استفادة الثاني تصرفا في حق الأول يحتاج تصحيحه إلى إجازة الأول بخلاف القسمين الأولين فإن المستأجر الثاني لم يتصرف في مورد حق الأول فلا وجه للإجارة اما الأول فإن للأول مطلق الحج في الذمة وما أتى به للمستأجر الثاني ليس مربوطا بالمستأجر الأول وكذا الثاني فإن مورد الإجارة هو الحج لخصوصية في هذه السنة ولم يأت به الأجير بل أتى لشيء آخر للمستأجر الثاني . وفيه أولا ان ما افاده طاب ثراه انما يستقيم إذا كان الإجارة معناها تمليك المنافع حتى يفرق بين تمليك جميع المنافع أو بعضها الكلى بأحد الوجهين المذكورين ولكن الظاهر أن الإجارة حقيقة هي إنشاء تسليم العين لينتفع بها المستأجر وأخذ الأجرة منه في مقابله وفي المقام إذا سلم نفسه للحج للمستأجر الأول فليس له تسليم نفسه للمستأجر الثاني في ما ينافي انتفاع الأول فهو من قبيل تزويج المرية بزوج آخر غير زوجها الأول وعلى هذا فلا فرق بين ان يكون الإجارة لجميع الانتفاعات مطلقا أو في الحج أو في بعضها كالحج في الذمة أو الحج المعين لميت في السنة وذلك لان نفس الأجير مسلمة للمستأجر الأول فإذا سلمها لغيره باطل ولكن يصح مع الإجازة من المستأجر الأول . والحاصل ان الأجير غاصب حينئذ لأنه سلم نفسه للأول فصار حقا له فإذا تصرف في نفسه